السيد محسن الخرازي

384

خلاصة عمدة الأصول

النهي بلسان النفي وأمّا نفى عنوان الضّرر وإرادة نفى ماله أدنى دخالة في تحققه فلم يعهد من هذا التركيب . أورد عليه أولًا : بأنّ سمرة كان يرى دخوله في دار الأنصاري سائغاً له باعتبار حقه في الاستطراق إلى نخلته فإنّ حق الاستطراق عرفاً يترتب عليه جواز الدخول مطلقاً في كل زمان وحال لا خصوص الدخول بالاستئذان فإنّ إناطة الدخول بالاستئذان يناسب عدم الحق رأسا وقد احتج بذلك سمرة في حديثه مع الأنصاري ومع النّبى صلى الله عليه وآله وسلّم وعلى هذا فلو كان المراد بالحديث مجرد النهي التكليفي لبقى استدلال سمرة بلا جواب لأنّه يتمسك بحقه في الاستطراق ومفاد لا ضرر يقول لا تضر بالأنصاري ومن المعلوم أنّ النهى التكليفي عن ذلك ليس إلّا اعمال سلطة وليس جوابا عن وجه تفكيك الجواز المطلق عن حق الاستطراق وهذا بخلاف ما لو أريد به نفى التسبيب إلى الضّرر بجعل حكم ضررى فإنّه يرجع الجواب عن هذا الاستدال بأنّ الاسلام لم يمض الأحكام العرفية حتى استوجبت تفويت حق الآخرين والاضرار بهم فلايترتب على حق الاستطراق جواز الدخول مطلقا ولا يثبت حق الاستطراق مطلقا بل ذلك مقيد بعدم كون الدخول ضررا على الأنصاري في حقه من التعيش الحرّ في داره وبذلك يظهر أنّ لا ضرر على هذا التفسير أكثر تناسباً وأوثق ارتباطاً بقضية سمرة منه على تفسيره بالنهي عن الاضرار . وثانياً : بأنّ كلمة « قضى » ليست مذكورة في الروايات الواردة في قصة سمرة نعم وردت كلمة قضى في روايات المنع عن فضل الماء وحق الشفعة وهى غير مربوطة بقصة سمرة وعليه فلاقرنية لرفع اليد عن ظهور كلمة « لا » في النفي في قوله : « لا ضرر ولا ضرار » .